عبد الرحمن بن محمد البكري
212
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
الحدود ، والأحكام فأنت محتاج إلى طلب علم الأصول في الدين . وقال : من لم يصحبه الإشفاق والخوف في وجود الحقيقة عوقب بانطماس الفهم في مخاطبة الأسرار ، ومن ضيع منازلة الفقر إلى اللّه عز وجل في وجود فهمه عن الحق عوقب بنسيان ما ورد عليه فإما حامل حجة على نفسه ، أو موجودة فتنة على غيره . وقال : الحزن على قدر البصيرة بالخطر ، والبصيرة بالخطر على قدر التمييز في التأمل ، والتمييز في التأمل على قدر الفطنة ، والفطنة على قدر الفهم ، والفهم على قدر العقل ، والعقل على قدر المعرفة ، والمعرفة على قدر العلم ، والعلم على قدر الخشية ، والخشية على قدر الإيمان . وقال : أكثر الناس خشية للّه عز وجل في الأحكام أورعهم عن محارمه ، وأكثرهم خشية له في اليقين آثرهم للّه عز وجل . وقال : أول حال يؤمر به المبتدئ طلب علم فرضه من الكتاب ، والسنة فإذا أحكمه وجب عليه طلب علم الصدق ، والإخلاص فإذا أحكمه وجب عليه طلب الترغيب ، والترهيب ، وهو علم جامع للخوف ، والرجاء والصبر ، والشكر ، وغيره من الآداب ، والأخلاق . وقال : من علامة الموالاة في الدين كفّ الأذى ، وإيصال النفع ، ومن علامة المؤاخاة المشاركة في المهنأ . وقال : متى لم يكن العالم رحيما بالمتعلم صدّه عن الحق ، متى لم يكن العالم ناصحا للمتعلم أفسده عن طريق الحق . وقال : إنما يجازى الخلق في أعمالهم بقدر عقولهم ، ويثابون في علمهم بقدر نياتهم ، وترفع درجاتهم بقدر نصائحهم . وقال : ما أكثر من يريد ، وما أقل الإرادة ، وما أكثر أهل الإرادة ، وأقل